|
المؤتمر التحضيري للمسار غير الحكومي العربي لتجمع الديمقراطيات، والاجتماع التحضيري الثاني لكرسي الكواكبي للتحولات الديمقراطية ورشات عمل حول: استراتيجيات وبرامج عمل منظمات المجتمع المدنيفي مجال الإصلاح الديمقراطي
|
|
|
أكد صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال على أهمية سمو الدين فوق السياسة والدولة، ودعا إلى بلورة مفهوم فوق قطري للتعايش وللإنسانية المشتركة، والتعايش بين الحضارات، مركزاً على أن من بين أهم الأولويات التي يجب السعي إلى تحقيقها هي حرية العقيدة أياً كانت. وقد جاء حديث الأمير خلال الخطاب الرئيس الذي ألقاه ضمن أعمال المؤتمر التحضيري للمسار العربي غير الحكومي لتجمع الديمقراطيات، والذي بدأ أعماله في عمّان أمس الأحد (17/6/2007)، بتنظيم من المعهد الملكي للدراسات الدينية ومركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية الذي يتخذ من تونس مقراً له. وقال سموه أن أعداد القتلى في الساحتين العربية والإسلامية تتصاعد باستمرار، وهذا يجعلنا نتساءل عن صدقية اللقاءات للحديث عن التحولات الديمقراطية في مثل هذه الأيام، وهذا سؤال يراود الجميع، مشيراً إلى أن مراكز الديمقراطية وحقوق الإنسان تعددت في العالم العربي، ولكن هل خدمت التعددية والتعايش. ودعا سموه إلى "تعظيم الجوامع واحترام الفروق" من خلال استلهام مفاهيم الأمن والسلام والعمل على بلورة التمييز بينها في إطار العمل. وأشار إلى أننا نواجه هذه الأيام تحديين رئيسين هما تحدي اللامبالاة وتحدي الجهل. وقال أنه في هذا المجال وفي إطار نادي روما حاولنا من خلال القمة الإعلامية الاجتماعية الدولية أن نوضح ما نحن بصدده في كل إقليم من أقاليم العالم، والإقليم الوحيد الذي كان مغيّباً عن تلك القمة من حيث معيارية السمو بالقيم الإنسانية كانت منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا. وفي هذا المجال جدد سموه الدعوة إلى قرار جامع تجاه الدعوة من أجل السلام، وإلى إقامة منبر عالمي للحديث عن التكامل بين القيمة المادية والهوية الثقافية. وشدد الأمير الحسن على ضرورة تعزيز الأمن الإنساني والمعايير الإنسانية من أجل سد الفجوة في ميزان الكرامة والثقة الإنسانية الذي يعتبر أساساً لتحديد الهوية الثقافية المعطاءة الخلاقة. وفي سياق حديثه عن انتهاك قوانين السلم بالتجويع والتركيع، أشار سموه إلى الأوضاع الراهنة في غزة، حيث نلاحظ أن دول مجلس الأمن تمدّ خطوط الاتصال نحو الفرقاء للحديث عن أهمية إطلاق سراح ألان جونستون، غير آخذة بعين الاعتبار أسر واحتجاز مليون و250 ألف فلسطيني في القطاع. وقال الأمير الحسن أنه إن أردتم أن تتحدثوا عن دوائر للتحولات الديمقراطية فابحثوا عن السقف المسموح به عربياً وإسلامياً من خلال فتح الحوار المباشر والمناظرة مع وزراء الداخلية العرب. وأشار الأمير إلى العديد من المشروعات العالمية التي يتم تنفيذها حالياً لمواجهة تحديي اللامبالاة والجهل، مثل المشاريع التي ينفذها نادي روما ومجلس الشمال ومشروع الحكومة السويدية حول الحقوق الأساسية للبشرية، والذكرى الستين، في العام المقبل، لإطلاق ميثاق حقوق الإنسان، ومنبر اليونسكو ومجموعة الـ 77، مؤكداً على ضرورة وجود رغبة أكيدة في تمييز ما يسمى ببذار التحول على المستوى المحلي. وقال الأمير الحسن أنه إذا وفرنا سياجاً لحماية الأفراد والجماعات لاستطاعوا أن يُقْدموا على المساهمة في التعبير بقوة الأفكار، داعياً إلى ما سماه "تشاركية العواطف" التي لا تأتي من القاعدة إلى القمة إلا بالتعرف على المعارف المحلية. وأضاف إننا نأتي كالخبراء الأجانب لمجتمعاتنا المحلية ونضع الوصفات بعيداً عن المعرفة الدقيقة لصراع الأطماع. أطماع الفقراء هي طموحات، وطموحات الأغنياء في كثير من الأحيان هي أطماع. وتساءل الأمير الحسن كيف نتحدث عن التعرف على بذار التغيير على المستوى الوطني بينما الاستثمارات في التعليم الأساسي وفي البحث العلمي لم ترقَ إلى مستوى الإجابة التي طرحتها قبل أسابيع مبادرة "فهرس السلام العالمي". وأضاف سموه قد لا تستغربوا أن قائمة الدول المسالمة في العالم تتقدمها نيوزيلاندا، وقائمة الدول المتحاربة تتقدمها إسرائيل، وهذا يجعل الإنسان يقول إن هناك تناقضاً بين حقيقة الديمقراطية في إسرائيل وبين هذا المؤشر. وقال الأمير سعينا في مؤتمر جوهانسبيرغ لحقوق الإنسان إلى معرفة الدروب الناجعة والناجحة للتنمية المستدامة، وأقمنا حلقات ووجهنا الأسئلة الافتراضية حول طبيعة التعلم لكي نقيم صلة بين المحلي والكوني، داعياً إلى التدرب على التفكير عالمياً والتصرف إقليمياً وإلى تجسير الفجوة بين الإقليمي والعالمي مؤسسياً واجتماعياً. وأضاف سموه أنه قبل الحديث عن المشروعات دعونا نتحدث عن رؤية متوازنة لتعظيم الصالح العام للجميع. وتحدث سموه عن "الإنذار الإنساني" الذي يقول أننا بحاجة إلى عهد جديد للتعامل مع مشكلات لاجئي البيئة سواءً كانوا لاجئي حربٍ أو غيرهم، داعياً إلى تحديد الأولويات الممكنة للخروج من ضدية الصراعات المقيتة المبنية على الأحكام الافتراضية، مثل حكم هنتنغتون حول صراع الحضارات الذي هو ليس نبوءة قابلة للتحقق أو التحقيق. وختم سموه بالتذكير بما يقوله ميثاق حقوق الإنسان العالمي بأن بني البشر يتمتعون بحرية التعبير والعقيدة، والحرية من الخوف، وهذه من أسمى طموحات الإنسان العادي. وقد تلا خطاب الأمير الحسن مداخلات شارك فيها ديك راوسون رئيس منظمة المجلس من أجل مجتمع للديمقراطيات، وسعد الدين إبراهيم، رئيس مركز ابن خلدون للدراسات التنموية، والطيب البكوش، رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان. وقام سمو الأمير الحسن بتوزيع جوائز الزيتونة الفضية على عدد من المؤسسات لتميزها في مجال العمل الديمقراطي. |
|
|
|
|