تحليل رئيسي: مؤتمر الحوار الإسلامي المسيحي،
والنموذج السوداني!
خاص (سودان سفاري):
لم تكن رغبة السودان في استضافة مؤتمر الحوار الإسلامي
المسيحي الذي ينعقد في الفترة من الأربعاء 4/7 وحتى
الجمعة 6/7/2007 بالعاصمة السودانية الخرطوم، لم تكن
مجرد رغبة لعقد لقاء لشخصيات إسلامية ومسيحية عبر
العالم، تضع أورقاً ، وتحدث عن قضايا ثم تنفض هكذا كما
انعقدت. ولكن تجئ استضافة الخرطوم لهذا الملتقى
التسامحي من واقع تجربة السودان الراسخة في دفع عجلة
التعايش الديني ، باعتباره بلدا قارة ، تسود فهي عشرات
النحل والسحنات، ويعتنق أهله عدداً من الديانات، وكريم
المعتقدات وتتوزع اثنياه المختلفة بتقاليدها و أعراقها
وعقائدها على امتداد مساحته الشاسعة ، وفي أقاليمه
الرئيسية الكبرى دون أن تختص فئة بعينها وتستأثر
بإقليم معين، و دون أن يغلب أصحاب عقيدة في منطقة
معينة على ما عداهم ولعل هذا النسيج المتجانس عرقياً
ودينيا في السودان هو نفسه احد أهم صمامات أمان وحدة
هذا البلد وقوته. من هذه الزاوية و كما قال الدكتور
أزهري التجاني وزير الإرشاد والأوقاف السوداني في معرض
تعليقه على المؤتمر المرتقب، انه واحدة من خطط وزارته
على طريق إضاءة التجربة السودانية وجعلها نموذجاً في
مجال التعايش الديني. ومما لا شك فيه أن السودان وطوال
حربه الأهلية في جنوبه التي تعتبر أطول حرب أهلية في
إفريقيا امتدت لنصف قرن من الزمان لم يشكل العامل
الديني فيه ادني سبب أو عامل بدليل أن جنوب السودان
شأنه شأن بقية مناطق السودان واقالميه الأخرى بضم
المسيحيين والمسلمين ومعتقدي كرائم المعتقدات من قديم
الزمان، وبدليل أن في الخرطوم الآن – وهي العاصمة –
وفي داخل الأسرة الواحدة هناك تعدد ديني ، تختلف فيه
أديان أفراد الأسرة ، ولكن يظل ما يجمعهم أقوى وأمتن
من هذا الخلاف. ولهذا فإن كل من حاول إدخال عنصر الدين
في تلك الحرب – وهم بعض الطامعين من القوى الدولية –
فشلوا في مبتغاهم إذ ما لبثوا أن اكتشفوا أن المشكلة
في جوهرها لا تعدو كونها مشكلة تنموية وقدر قليل من
الإشكالات الثقافية التي لم تصل حد التناقض والعداء
السافر. ذات الشئ الآن يمكن ملاحظته في إقليم دارفور،
إذ ليست هنالك ادني صبغة دينية في النزاع رغماً عن أن
جهات صهيونية معروفة بذلك ما بذلت من محاولات وجهود
لإدخال هذا العنصر، وتلاعبت ولكنها فشلت في النسيج
القبلي والاجتماعي هناك، غير أنها لم تستطع صبغ الأزمة
بأزمة دينية. إذن السودان يمثل نموذجاً ، وهو يسعى من
خلال هذا النموذج للإسهام سواء في محيطه الإقليمي
المباشر ، أو المحيط الدولي الهادر في دفع عجلة هذا
الحوار والتعايش ، خاصة وان ما يطرح الآن دولياً يسعى
لفرض حرب مستترة بين الأديان استهدافاً للدين الإسلامي
على وجه الخصوص. ومن المنتظر أن يجري حوار عميق وبناء
في هذا المؤتمر وفقاً للأوراق المعدة لذلك، كما أن من
المنتظر أن يخرج المؤتمر بنتائج بالغة الأهمية، ربما
تسهم في تخفيف وطأة التنازع الديني حول العالم والذي
اضر بقضايا الشعوب المستهدفة أيما ضرر، وجعلها لعبة في
أيدي القوى الدولية تستخدمها للوصول إلى أهدافها
المشبوهة. |