|
جريدة
النهار
اللبنانية
الجمعة 19 آذار
2004/ العدد 21906
الـمـؤرخ
الـكبـير
الـدكتـور
كمال
الـصـلـيـبـي
فـي
حديـث الى "الـنهار"
وتـقـويم
للمرحلة
التاريخية
الراهـنة:
يـخـطّـط
الـغـرب
لـمـسـتـقـبـل
الـبـشـريـة
ولـيـس
كـلّـه
حـكـمـاء
ومـخـطـطـيـن
مـا يـحـدث
فـي
الـخـلـيـج
والـعـالـم
يـصـبّ فـي
خــانـة
واحـدة:
مـسـتـقـبـل
الـحـيـاة
عـلـى الأرض
هو
شيخ
المؤرخين في
بلاد الشام،
في الثلث
الاخير من
القرن
العشرين،
وباعث نظرية
"التوراة
جاءت من
جزيرة العرب"
[1985] لو ثبتت
صحتها قلبت
رأسا على عقب
التدوين
التاريخي
التوراتي في
جامعات
اوروبا منذ
العصر
الوسيط. وهو
مجدد قماشة
المؤرخين
الموارنة في
جبل لبنان [موضوع
اطروحته في
جامعة لندن 1950 -
1953 في إشراف
برنارد
لويس، وصدرت
كتابا
بالانكليزية
عام 1959]، وكاسر
حكر الفرنجة
في اثره "تاريخ
الجزيرة
العربية" [بالانكليزية
1980]، حتى اصدر
في الامس
القريب
سيرته "طائر
على سنديانة:
مذكرات" [2002]
فزلزل ثوابت
كتابة
السيرة
عندنا في
عبارة بساطة
وفقرة حنين.
وفي 1965 ومنذ
اربعين اصدر
في لندن "تاريخ
لبنان
الحديث" [نقله
الى العربية
يوسف الخال،
"دار النهار"
1967]، واعاد
النظر في
تاريخ لبنان
في العصور
الوسطى في "منطلق
تاريخ لبنان"
[1979] بالعربية
فجرده من
الاوهام
وخلع عنه
الاساطير،
وكان من قبل
فصّل علاقته
بسوريا عامة
في "بلاد
الشام في
العصور
الاسلامية"
[1977]، وارّخ
للحرب
المدنية
عندنا في
عزها 1975-1977
بالانكليزية
في المفترق
اليها، ثم
سجل تاريخ
الاردن
الحديث [1993]
بالانكليزية،
فأكمل
روايته
لمعظم بلاد
الشام
والعربة
قديماً
وحديثاً،
قصة متصلة
الحلقات،
ومبدأه ان
رواية
التاريخ - من
حيث هو فكر
وفن - تنطلق من
العلم
بالواقع،
لكنه يلح،
كما في
اللقاء معه
هنا، على ان
لقاريء
التاريخ آخر
الامر ان
يكون هو
الحكم،
فيعتمد من
الروايات
التاريخية
في هذا
الموضوع او
ذاك ما يجده
مقنعاً في
الجزء او في
الكل، ويرفض
منها ما يجده
غير مقنع في
معنى انه
يجدر
بالمؤرخ
المدقق ان
يجل رأي
القاريء
العادي وان
لا يتردد عن
الاخذ به اذا
كان مصيبا،
فالتاريخ،
من الناحية
الفكرية،
مشاع لكل
مهتم به،
والكلمة
الفصل غير
واردة في
موضوعه،
مهما يكن
مصدرها. هذا
ما درسناه
عليه ونحن
صغار تحت
دوحة
اميركية
بيروت، ثم
كبرنا وبقي
مثلما كان
قامة مديدة
على صفحة
مروج الذهب،
يحسب لها
حساب في
الغرب
والشرق، على
حد سواء.
انه كمال
سليمان
الصليبي،
وُلد في
كركول
الدروز في
بيروت [1929]،
ونشأ وترعرع
في بحمدون.
درس في
برمانا
وبيروت
ولندن. كان
استاذا
زائراً في
عدة جامعات
في اميركا
وانكلترا.
حاضر في
جامعة بيروت
الاميركية
في التاريخ
ورَأس مادته
فيها لستة
واربعين
عاماً. منذ
عقد غادر الى
عمان واشرف
على تأسيس
المعهد
الملكي
للدراسات
الدينية في
عمان.
امس عاد كمال
الصليبي الى
بيروت وهو
يقترب من
الخامسة
والسبعين،
وكان معه،
طال عمره،
حديث.
محمود
شريح: اثارت
سيرتك جدالا.
هل كنت
متحسبا له?
كمال
الصليبي:
الكتاب الذي
نشرته تحت
عنوان "طائر
على سنديانة"
لم يكن سيرة
ذاتية بل
مذكرات
حاولت فيها
ان اصوّر
العالم الذي
خبرته
كمشاهد، لا
اكثر، على مر
سبعة عقود من
الزمن. مع
الحد الادنى
من الاشارة
الى المراحل
المتعاقبة
من حياتي
لتحديد موقع
المشاهدة في
كل دور. كما
حاولت في
الفصول
الاولى من
الكتاب ان
اروي ما
اعرفه سماعا
عن العالم
الصغير الذي
انتمي اليه،
كما كان قبل
وجودي فيه.
والمكتبة
العربية -
ولاسيما في
لبنان - غنية
بالمذكرات.
وهذا شيء جيد
لانه يحفظ
التراث،
سواء كانت
حياة اصحاب
المذكرات
مهمة
بحد ذاتها أو
غير مهمة.
ومن طبيعة
المذكرات ان
تكون شخصية،
وبالتالي
غير قابلة
اصلا للجدال.
على كونها
قابلة
للتصحيح اذا
ما خانت
الذاكرة
واضعها بين
حين وآخر.
لفتني احد
الذين
راجعوا
مذكراتي،
مثلا، الى ان
الممثلة
التي غنت "يا
حبيبي تعال
الحقني" في
اول فيلم
سينمائي
شاهدته لم
تكن ليلى
مراد (وهذا
صحيح) بل
اسمهان.
حدا بي ذلك
الى ملاحقة
الموضوع مع
ذوي
الاختصاص
بالاغنية
المصرية، اذ
كنت متأكدا
ان الممثلة
التي
شاهدتها في
ذلك الفيلم
لم تكن
اسمهان.
فوجدت ان
ماري كويني
كانت غنت "يا
حبيبي تعال
الحقني"
اصلا قبل
اسمهان.
وعندئذ
تذكرت ان
نجمة الفيلم
الذي شاهدته
صغيرا كانت
في الواقع
ماري كويني،
وليس اسمهان
او ليلى مراد.
وعسى ان تكون
ذاكرتي على
صواب هذه
المرة. اما
المغنية
الاميركية
التي اشهرت
الاغنية
التركية "اسكدار
كيدر ايكن" (التي
على لحن "يا
بنات
اسكندرية")،
والتي قلت في
مذكراتي اني
لا اذكر
اسمها، فقد
نبهني صديقي
هاني ابو
الجبين انها
كانت ايرثا
كيت Eartha
Kitt.
وعند ذلك
تذكرت الاسم.
لكني فوجئت،
فعلا،
بالمآخذ على
مذكراتي
التي صدرت عن
اقلام بعض
المراجعين.
منها، مثلا،
كوني
بروتستانتياً
اباً عن جد،
وليس
ارثوذكسيا.
وهذا امر لا
حيلة لي فيه.
ومنها كوني
ولدت مصري
الجنسية،
على كون
والديّ من
جرود الشوف
بجبل لبنان
في الاصل،
واني لم احصل
على الجنسية
اللبنانية
الا وانا في
سن العاشرة.
وهذا كذلك
امر لا حيلة
لي فيه. علماً
اني افخر
بكوني ولدت
مصريا. أُخذ
علي ايضا اني
لم آت على اي
ذكر
لمساجلاتي
الفكرية مع
اقراني
الاكاديميين.
وهذا ما لم
يكن الغرض من
كتابة
مذكراتي
اصلا. كما اني
لا اعتبر
نفسي عضوا من
طبقة خاصة من
الناس قادرة
وحدها على
التفكير
والتعبير.
والواقع هو
انني ركّزت
في مذكراتي
على كوني
تعلمت اشياء
كثيرة من اقل
الناس ادعاء
بالعلوم
والمعارف.
ومن اصدقائي
من عاتبني
على كون
الفصول
الاخيرة من
الكتاب
ركّزت على
العموميات
من دون
الدخول في
التفاصيل.
وربما هم على
حق. لكن
الامر، في
نهاية
المطاف، هو
مسألة
اختيار. وقد
اخترت
الاختصار في
هذه الفصول
حتى لا يأتي
فيها ما يحرج
احدا او ينال
من مقام احد.
هل من سيرة
بالانكليزية?
- الغاية من
كتابة
المذكرات،
كما سبق ان
قلت، هي
الاسهام في
الحفاظ على
تراث
المجتمع
الذي ينتمي
الانسان
اليه. ولذلك
كتبت
مذكراتي
بالعربية.
كما انني
اشعر بنفسي
مديناً
لقرّائي
العرب، في
لبنان وغير
لبنان.
فأحببت ان
اوجه
مذكراتي
اليهم
بالتخصيص.
ولا رغبة
خاصة لدي في
اعادة كتابة
مذكراتي
بالانكليزية
الا اذا طلب
اليّ ذلك
وتجاوبت مع
الطلب.
هل عدت الى
بيروت
لتستقر فيها?
- لا احب ان
اجزم في ذلك
مثل هذا
الجزم بعدما
قضيت في عمان
سنوات طويلة
وجميلة في جو
مفعم
بالصداقة
والمحبة. انا
اعتبر ان لي
اهلا في
عمان،
وتواصلي
معهم مستمر.
كما اني ما
زلت الرئيس
الفخري
للمعهد
الملكي
للدراسات
الدينية
الذي اسسته
وقمت
بادارته
هناك بطلب من
سمو الامير
الحسن بن
طلال، رئيس
مجلس امناء
هذا المعهد.
والعاملون
فيه هم
بمنزلة
اسرتي. وانا
على يقين من
انهم
يبادلوني
جميعاً هذا
الشعور.
ماذا عن
تجربة عمّان?
- كان من حظي
في عمان ان
اساهم في
انجاز، ربما
لا مثيل له
بعد في
العالم، على
صغر حجمه. اذ
ما كاد
المعهد
الملكي
للدراسات
الدينية
يكمل السنة
الثانية من
عمره حتى خرج
عن التركيز
على امور
الدين
والديانات
ليصبح مركز
مقاصّة
للمعلومات
والآراء حول
كل ما له صلة
بالمسائل
التي تواجه
العالم
المعاصر وما
فيه من انماط
حضارية
مختلفة.
وبخاصة في ما
يتعلق
بمتغيرات
هذا العالم
والتكيف
معها، بما
فيها تلك
الناتجة من
الهجرات
السكانية
المتزايدة
وما ينتج من
هذه الظاهرة
من مشاكل
تتطلب
الحلول. اهل
الاختصاص في
العلوم
الاجتماعية
يميلون في
العادة الى
التركيز على
منطقة معينة
من العالم،
فينتقلون،
هم انفسهم،
من مكان الى
اخر لعقد
مؤتمراتهم،
ولا يلتقون
بغيرهم. اما
نحن في
المعهد
الملكي،
فقررنا
التركيز على
الموضوع
الاجتماعي -
مهما كان -
بالاستقلال
عن اي منطقة
جغرافية
معينة، كي
يأتي البحث
في الموضوع
شاملا
لمشارق
الارض
ومغاربها.
وعلى هذا
الاساس
اخذنا ندعو
المختصين
الى
مؤتمراتنا
من هذه
المنطقة او
تلك،
فيلتقون
عندنا في
معظم
الاحيان
للمرة
الاولى
للتباحث حول
الموضوع
المطروح،
مما يفسح
المجال
للمقابلة في
الخبرة
وتبادل
المعلومات
والافكار
حول هذا
الموضوع على
نطاق عالمي،
ومن وجهات
اقليمية
مختلفة. وهذا
ما لا يحصل في
العادة.
الفكرة هذه
تبدو بسيطة
وسهلة
التطبيق. غير
ان العكس هو
الصحيح.
تطبيق هذه
الفكرة
يتطلب،
اولا، الثقة
بالقيّمين
عليها، بحيث
تصبح لديهم
الحرية
الكاملة
للعمل. وهذا
ما نعمنا به
منذ البداية.
وثانيا،
مسألة تسليم
الخبز
للخباز، من
حيث أتى،
بدلا من
اللجوء الى
الارتجال.
وهذا ما
فعلناه منذ
البداية:
بحثنا عن
الشخص
المناسب
لتنظيم
البحث في
الموضوع
المطروح،
ومنحناه
بدورنا حرية
التصرف
واختيار
الباحثين
بالتشاور مع
من يريد،
تاركين
لانفسنا فقط
المسائل
المتعلقة
بإدارة
المؤتمر
وتنظيمه.
وموقعنا
منه، في ما
عدا ذلك،
موقع
المستمع
والمستفيد.
اما بالنسبة
إلى اختيار
موضوعات
البحث،
فسرعان ما
وجدنا ان ما
من مؤتمر الا
يولّد
الموضوع
للمؤتمر
الذي يليه.
وهكذا جعلنا
من معهدنا
الصغير في
عمان، وفي
صلب العالم
العربي،
ملتقى لابرز
الضالعين في
العلوم
الاجتماعية
في العالم.
ولا أظن أني
أبالغ في ذلك.
بعد مضي عشر
سنين على
تأسيس
المعهد،
أصبحت له
شبكة
اتصالات مع
كبار اهل
الاختصاص
وصغارهم في
العالم
لعلها فريدة
من نوعها. كما
تجمع لديه
رصيد كبير من
المعلومات،
تأتيه من كل
حدب وصوب.
والمعلومات
هذه في
متناول كل من
شاء الافادة
منها، وهي
غير مقتصرة
على أحد. مجلة
المعهد
الصادرة
بالانكليزية
محكمة
ومفهرسة
دوليا، وهي
حاليا تنهي
عامها
الخامس.
ودورية "النشرة"
الفصلية
الصادرة عن
القسم
العربي في
المعهد توزع
مجانا،
والمشاركة
في الكتابة
فيها مفتوحة
للقراء. وآخر
انتاج هذا
القسم من
المطبوعات
هو الجزء
الاول من "معجم
اعلام العرب
المسيحيين
في العصور
الاسلامية" (أ-ج).
ولا اعتقد ان
مثل هذا
المعجم وضع
من قبل، في
الاقل من
ناحية
الشمول.
كيف تنظر
الى كتابة
التاريخ
عندنا
راهناً?
- كتابة
التاريخ في
اي مجتمع
تعكس طبيعته.
هناك
مجتمعات
قادرة على
قبول
تاريخها
ومواجهة ما
فيه من
حقائق،
واخرى غير
قادرة على
ذلك. ويبدو لي
ان
اللبنانيين
هم من اكثر
العرب قبولا
بتاريخهم
على واقعه.
ومن انتاج
المؤرخين
اللبنانيين
اليوم ما هو
جيد بل
ممتاز،
بخاصة من حيث
صحة التنقيب
والتحقق من
الواقع. غير
ان كتابة
التاريخ
تتطلب
استخدام
المخيلة،
مما يعني
التجرؤ على
التقدم
بطروحات
قابلة
للجدال،
سواء في
معالجة
موضوع
تاريخي معين
او في رسم
الصورة
الشاملة. بل
لاجازف
واذهب الى
ابعد من ذلك،
فأقول ان
استخدام
المخيلة هو
في اساس
كتابة
التاريخ،
ومن دونه لا
تستقيم
تماما. ولعل
من العاملين
في حقل
التاريخ من
يخالفني هذا
الرأي.
هل
ما حدث في
الفترة
الاخيرة في
الخليج يعيد
النظر في
التاريخ?
والى اين نحن
ذاهبون?
- لا علم لي
بالغيب. لكن
لدي حدساً
بأن ما حدث في
الفترة
الاخيرة في
الخليج، وما
يحدث في
مناطق اخرى
من العالم،
يصبّ في
نهاية
المطاف في
خانة واحدة:
مستقبل
الحياة على
الكرة
الارضية.
يكثر القول
اليوم بأن
مصطلح "الغرب"
بالنسبة الى
سائر العالم
لم يبق له
معنى، او انه
لم يبق له
المعنى الذي
كان له سابقا.
وهذا ربما
غير صحيح.
الغرب، في
مفهومي،
يشمل تلك
الاجزاء من
العالم التي
فيها مؤسسات
قادرة ماديا
ومعنوياً
على التخطيط
لمستقبل
البشرية
بأسرها،
والتي تملك
من سعة
الحيلة
والقدرة
الاقتصادية
والعسكرية
على فرض
ارادتها على
القابل وغير
القابل بما
تمليه. هذا
الغرب لا
يخفي ما
يريد، بل
يعلنه كتابة.
والمشكلة
لدينا تكمن
في عدم
الاقبال
الكافي على
القراءة - ليس
فقط قراءة ما
يكتب في
الغرب في
الموضوعات
السياسية،
بل كذلك في
موضوعات
شتى، وفي
مقدمها
العلوم.
والكثير من
ذلك موجود
على
الانترنت
اذا اردنا
الاطلاع
عليه. الغرب
منكبّ على
التخطيط،
مثلا،
لمستقبل
الغذاء في
العالم.
بالامس علّم
نفسه، ثم
علّمنا، اكل
البطاطا،
والآن يفكر
كيف يعلّم
نفسه، ثم
يعلّمنا،
كيف نقتات من
الطفيليات
التي تعيش في
قعور
البحار، وما
شابه. والغرب
ايضا يخطط
لمستقبل
الصحة
العامة في
العالم،
ولمستقبل
الوقود
اللازمة له
ولغيره،
والى ما
هنالك. وغير
الغرب ربما
ينتج ويقلد
ويستهلك،
لكنه لا يخطط.
الغرب يعتبر
غير الغرب في
العالم عالة
عليه لا بد
منها، لكونه
في الوقت
ذاته مصدراً
لموارد
طبيعية
وبشرية
يحتاج اليها
وسوقا له.
والغرب في
الوقت نفسه
يعيش في خوف -
بل في رعب - من
غير الغرب،
لان هذا
الشيء
الغريب عنه
الذي هو غير
الغرب لم يعد
ساكنا فقط في
مجاهل
افريقيا
وآسيا، بل
داخل دياره.
وبأعداد
متزايدة
يوما بعد
يوم، من دون
ان يتأقلم مع
موقعه
الجديد الى
الحد الكافي.
اضف ان الغرب
ليس كله
حكماء
ومخططين، بل
يشمل ايضا
اعداداً لا
تحصى من
السذّج
والاغبياء.
ولهؤلاء
احياناً
القول الفصل
في انتخاب
حكّامه. وعلى
هؤلاء
الحكام ان
يحتالوا على
السذّج
والاغبياء
في
مجتمعاتهم
للوصول الى
الحكم
والبقاء
فيه، كما
عليهم ان
يحتالوا على
سائر
العالم، وان
يلجأوا الى
استخدام
العنف معه
احياناً،
للوصول الى
غاياتهم. لكن
يبقى
الواقع، وهو
ان مسستقبل
البشرية
يحتاج الى
تخطيط نحن
غير قادرين
عليه، سواء
من ناحية
النوع او
الدرجة. نحن
لم نتمكن من
اللحاق بركب
الغرب عندما
تعلمنا منه
اكل البطاطا
والتلقيح ضد
الجدري منذ
قرنين. فكيف
لنا ان نلحق
به الآن? هو
يبخل ويقتّر
على نفسه
ليتمكن من
التخطيط
والبقاء في
الطليعة،
ونحن نستهلك
ولا نوفّر
على انفسنا
شيئاً اذا
قدرنا. هو
مرعوب منّا،
وان لم يكن له
سبب للرعب
الى الحد
الذي
يتصوره،
ونحن ربما
مستاؤون
لكننا غير
مرعوبين منه.
بل الواقع
اننا
مستفيدون
منه، ولا غنى
لنا عنه في
المستقبل
المنظور.
الاقدار
كفتنا
العناء
والتقتير
على النفس
للتخطيط
للمستقبل.
فلعلنا في
حال افضل مما
نتصور.
وليأخذ
التاريخ
مجراه الى ان
ينتهي ونكون
على الارجح
في جملة من
يتقبل
التعازي به.
محمود
شريح
|