نزيه القسوس

معجم أعلام العرب المسيحيين في العصور الإسلامية

 

المعهد الملكي للدراسات الدينية من مؤسساتنا الفكرية التي نعتز بها وبإنجازاتها فهو يقدم بين فترة وأخرى إنجازاً فكرياً عميقاً وأحياناً غير مسبوق بحيث يثري المكتبة العربية ويقدم للباحثين والدارسين مصادر جديدة لتغذية أفكارهم وشحذها من جديد خصوصاً في الفكر الديني من جميع جوانبه وبشكل موضوعي ومحايد.

آخر إنجازات هذا المعهد هو: معجم أعلام العرب المسيحيين في العصور الإسلامية الذي صدر حديثاً في جزئه الأول ويحتوي مسحاً للأعلام المسيحيين في الحضارة العربية الإسلامية منذ بدء الدعوة المحمدية وصولاً إلى الأعلام المتوفين والذين كانت ولادتهم عام 1924 للميلاد وهو تاريخ نهاية الدولة العثمانية.

يقول الأستاذ مروان حمدان في افتتاحية العدد التاسع والعشرين من مجلة النشرة التي تصدر عن المعهد الملكي للدراسات الدينية معرفاً بالمعجم الجديد والهدف من إصداره:

لم تكن المسيحية في الديار العربية بعيدة أبداً عن الإسلام وقد عاش المسيحيون وعملوا في إطار الحضارة العربية في ظل الدولة الإسلامية وهم يشعرون أنهم جزء من نسيجها فكانت لهم إسهامات ومشاركات كبيرة في بناء المجتمع العربي والحضارة العربية في ظل الدولة الإسلامية بل إنهم حملوا الوية الريادة في العديد من الحقول والمجالات التي خدمت أمة العرب والإسلام وأحدثت ثورات جذرية في حياتهم وسبل عيشهم وتطويرها.

ومساهمة من المعهد في التعريف بهذه الاشراقات العربية المسيحية وفي التأكيد على الدور الكبير الذي حمله العرب المسيحيون على عاتقهم في سبيل نهضة ورفعة أمتهم العربية الإسلامية يقدم هذا المعهد معجم أعلام العرب المسيحيين في العصور الإسلامية.

ويستطرد الأستاذ حمدان المحرر المسؤول لمجلة النشرة فيقول بأن هذا الجهد استمر سبع سنوات من العمل والبحث والدراسة والغوص في مختلف مراجع التاريخ ومصادره والمقارنات الدقيقة بينها وتم اخراجه بشكل يجعله يقدم صورة واضحة عن الإسهام المسيحي في الحضارة العربية الإسلامية.

ويعمل المعهد حالياً على التحضير للأجزاء الأخرى مع ملاحق تحتوي الأعلام الذين لم يشملهم الجزء الأول إما لقلة المعلومات عنهم أو لصعوبة الحصول على المصادر التي توفر معلومات أكبر عن حياتهم وآثارهم، ويعرّف المعجم بالأعلام من حيث تاريخ ولادتهم ووفاتهم وألقابهم ووظائفهم وأماكن ولادتهم ووفاتهم ولمحات مكثفة عن حياتهم  إلى جانب آثارهم وبصماتهم التي تركوها ومشاركتهم في الحضارة العربية الإسلامية.

هذا الجهد الكبير والمميز قام به ثلاثة من الشباب الباحثين في هذا المعهد وهم السادة علاء الرشق وحسن البطوش وحرره السيد مروان حمدان وهو بدون شك جهد كبير ومميز وقد احتاج إلى سنوات طويلة من العمل الدؤوب فشكراً لهؤلاء الشباب على هذا الإنجاز الكبير وبارك الله بكل الأيدي الخيّرة المعطاءة ونتمنى أن يستمر العمل لإنجاز بقية أجزاء هذا المعجم العظيم.

       

الدستور

السبت، 3-نيسان-2004

 

<<Back to Press Releases

<<Back to Home