المعهد الملكي يعقد دورة تدريبية لأئمة وواعظات على الحوار والتسامح

اختتمت في المعهد الملكي للدراسات الدينية أعمال الورشة التدريبية للأئمة والواعظات حول عدد من الموضوعات المتعلقة بالحوار والتسامح والخطاب الديني.

وركزت الورشة التي شارك فيها عدد من الأئمة والواعظات على مدار ثلاثة أيام على مواضيع الحوار، فن الخطابة، تعزيز ثقافة التسامح، الاختلاف في الحياة الإنسانية، إجارة الاختلاف وآدابه، التعددية في الإسلام، تجديد الخطاب الديني، مفاهيم حقوق الإنسان والحريات العامة.

وتأتي الورشة ضمن برنامج ينفذه المعهد بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية وبتمويل من لجنة المنونايت المركزية. ويتم بموجبه عقد دورات تدريبية للأئمة والواعظات، يتم اختيارهم بالتعاون والتنسيق مع وزارة الأوقاف، حول مفاهيم التعايش وقبول الاخر والحوار وحقوق الإنسان والجهاد. ويأتي عقد هذه الدورات استكمالا لمشروع نشر مضامين رسالة عمان.

وقالت الدكتورة ماجدة عمر، مديرة المعهد، خلال افتتاحها الورشة أن التسامح وقَبول الآخر "لا يتحقق ، إلا بالحوار والتواصل، حيث إن إقامةَ الحوار المعمّق، وإيجاد فضاءات للنقد البنّاء والفكر المستقل يؤدي إلى تحقيق الاستقرار والسلام والعيش المشترك في المجتمع مهما اختلفت مكوّناته الدينيّة أو العرقيّة أو الثقافيّة".

وأكدت أنه "لا شك في أنّ تطوير الحوار على المدى البعيد يسهم في إيجاد ثقافة سياسيّة مجتمعيّة تكون غنية بالتعدّديّة".

وقالت أن رسالة عمان تؤكد "قضايا الحاكمية الرشيدة وحقوق الإنسان والحريات الأساسية. كما تسهم في مواجهة الأسباب الرئيسة للإرهاب والعنف. وقد سعى هذا المشروع نحو تأسيس أرضية مشتركة تسهم في بناء الوعي والفهم اللازمين لبناء العيش المشترك وإشاعة ثقافة الحوار وقبول التنوّع".

وأشارت إلى ما قاله الأمير الحسن بن طلال، رئيس مجلس أمناء المعهد الملكي للدراسات الدينية، في محاضرته مؤخراً في جامعة الأزهر حول "الإسلام وبناء السلام محليًّا وإقليميًّا"، حيث أكّد أننا "في هذا الوقت بحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى جهود المصلحين، الذين يحمون الدين من أن يصبحَ مطية للفئات المُضلَّلَةِ والمُضلِّلَة وأصحابِ الأهواء من شتى الانتماءات والمشارب".

وأشارت إلى أن المعهد الملكي للدراسات الدينية "يهدف إلى تعزيز ثقافة الاحترام المتبادل والفهم والتفاهم والعيش المشترك والسلام وقبول الآخر لدى مكونات المجتمع الواحد، وفي ترسيخ الحوار بين أتباع الديانات والثقافات باعتباره أداة فعّالة في مواجهة ظواهر التطرف والتعصب والإقصاء".

وخاطبت المشاركين قائلة "لا ريبَ في أهمية الدور الذي تنهضون به في المجتمع في تعميق الفهم الوسطيِّ والمعتدل للدين، ومواجهةِ الفكر المتطرف والإرهاب بجميع الوسائل والإمكانات المتاحة".

وذكّرت أن منهجيّة عمل المعهد تتمثل "في نشر البحوث العلمية وتنظيم دورات تكوينيّة وأنشطة فكرية وإنشاء شراكات مهمّة محليًّا ودوليًّا، بما يسهم في بناء أواصر التّعاون بين مكوّنات المجتمع الواحد؛ استنادًا إلى مفهومَيّ "الاعتراف والاحترام المتبادَليْن".

وشكر السيد حسن كريرة، ممثل وزارة الأوقاف، المعهد الملكي ممثلاً بمديرته الدكتورة ماجدة عمر، وأشاد بالنشاطات التي يقوم بها؛ مشيراً إلى وجود توأمة بين المعهد ووزارة الأوقاف في إطار عدد من المبادرات والفعاليات والدورات التي من خلالها تتم استضافة عدد من الوعاظ والواعظات لتلقي مختلف أنواع التدريب في مجالات متنوعة من شأنها أن ترفع من كفاءاتهم وأن تمكنهم من أداء رسالتهم على وجه مُرضٍ، إلى جانب العديد من النشاطات المشتركة التي نفذها الطرفان ومنها المشروع الدولي لنشر مضامين رسالة عمّان.

وقال أن هذه الورشة التدريبية تأتي في سياق الشراكة بين المعهد والوزارة وتهدف إلى تزويد الوعاظ والواعظات بالمهارات المطلوبة في عملهم. وأكد أنه يتوخى من المشاركين الاستفادة من المحاضرات التي يتضمنها برنامج الورشة.

وقام على التدريب في الورشة المدربون الدكتور أحمد القرالة، أستاذ الفقه في جامعة آل البيت، والأستاذ عماد أبو صالح المدرب والناشط الاجتماعي، والأستاذ رياض الصبح، المدرب والخبير في قضايا حقوق الانسان، والدكتور عامر الحافي أستاذ الأديان في جامعة آل البيت والمستشار الأكاديمي للمعهد الملكي للدراسات الدينية. وفي نهاية الورشة قامت الدكتورة عمر والسيد كريرة بتوزيع الشهادات على المشاركين.

وقد نفذ المعهد مشروع "نشر مضامين رسالة عمّان" بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، وبالتعاقد مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي بين عامي 2012 و2014.

وخلال فترة مشروع "نشر مضامين رسالة عمّان" نجح المعهد في تطوير وتأسيس خطاب متعدد المستويات يعالج أبعاداً متعددة من أشكال الاختلاف الديني بين المسلمين أنفسهم من جهة، وبين المسلمين وغير المسلمين من جهة أخرى، وذلك على مستوى المنطقة العربية وبعض الدول الأوروبية، حيث تمّ تنفيذ عدد من الأنشطة تضمن تحقيق الأهداف العامة والخاصة للمشروع، ومنها ترجمة مضامين رسالة عمان عبر آليات ووسائل إعلامية تكنولوجية حديثة، والتعريف بالمبادرات المهمة على المستوى العالمي والتي من شأنها أن تسهم في تعزيز السلام العالمي وتحقيق التفاهم والتقارب بين الحضارات، والترويج لرسالة عمان في الملتقيات الإعلامية الرئيسة، وإنتاج فلاشات درامية تعبّر عن مضامين الرسالة.

وتضمن المشروع، حسب مديرة المعهد الدكتورة ماجدة عمر، "تنظيم ورشات عمل ومؤتمرات في الأردن وأوروبا، ودورات تدريبية للأئمة والوعاظ والواعظات. كما تم إعداد دليلين تدريبيّين لرسالة عمّان أحدهما لتدريب المدربين والآخر حول نشر مضامين رسالة عمان. ولا يزال المعهد يتابع من خلال نشاطاته المتعددة هذه الرسالة. وما انعقاد هذه الورشة التدريبية، إلا في إطار متابعة هذا المشروع عبر إقامة الورشات التدريبية حول مضامين رسالة عمّان".

ويذكر أنه تم تأسيس المعهد الملكي للدراسات الدينية عام 1994، تحت رعاية الأمير الحسن بن طلال الذي يرأس مجلس أمنائه. ويعد المعهد منظمة غير حكومية لا تهدف للربح، حيث يمثل حاضنة للدراسات متعددة التخصصات حول قضايا حوار الأديان وحوار الثقافات بهدف ترسيخ قيم التعددية والتنوّع وتعزيز السلم المجتمعي والسلام على المستويين الإقليمي والعالمي.